
بقلم :صباح البغدادي
من مهازل إقتتال الزمرة الحاكمة لاختيار مرشحهم الهزيل لمنصب وزير العدل … حقائق وخفايا من داخل وزارة الداخلية ( العراقية )
وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ـ قراّن كريم
العدل أساس الملك , والعدل أسم من أسماء الله الحسنى وصفة من صفاته عز وجل , والعدل بين الناس أمر واجب وفرض عين بين الحاكم والمحكوم , ودون تفريق بين الحكام ورعيتهم حيث كلهم سواسية أمام عدالة القانون والقضاء لا فرق بين هذا أو ذاك .
والعدل أساس الملك : هي تلك الحكمة البليغة القديمة التي توارثتها الشعوب والمجتمعات على مر العصور والأزمنة , والتي ثبتها لنا التاريخ والواقع وأثبتت لنا مدى مصداقيتها إلى حد بعيد في نشأة المجتمعات وتطورها الحضاري , فإذا ساد العدل في أي من المجتمعات المدنية فإن المواطن يشعر بدوره بالأمان في عيشه وعلى أهله وماله وممتلكاته , وبدوره يتم ترجمة مثل هذه المنجزات العظمية وشعوره بانتمائه الحقيقي للوطن الذي يعيش على أرضه , فأن هذا الانتماء الوطني سوف يتم ترجمته تلقائيآ من قبل المواطنين المنتمين للإوطانهم , بأن سوف يكون حتمية الدفاع عنه , وعن هذه المنجزات التي حققتها هذه الشعوب والمجتمعات وشعور المواطن بدور حيوي ومهم للدفاع عن أي اعتداءات خارجية قد تهدد كيان هذا الوطن من الوجود . لذلك نرى المجتمعات والشعوب المتحضرة التي ناضلت وكافحة طوال عقود زمنية عديدة لأجل أن يكون لها دور متميز في عملية البناء والتنمية المتسارعة للإوطانها تهب للدفاع عنه ضد أي غزو خارجي قد يتعرض له , بغض النظر عن من يحكمهم أو من يخالفهم بالرأي والرأي الأخر , وبغض النظر عن العرق والدين والطائفة المنتمي لها حكامهم ما دام يحقق لهم العدالة الحقيقية في طريقة الحكم حتى أن الخلافات فيما بينهم تنحى جانبآ لغرض توحيد الصفوف لغرض مواجهة مثل تلك الأخطار .
فلا قيمة حقيقية تذكر للشعوب والمجتمعات إلا بتحقيق العدالة الحقيقية فيما بينهم , وهذه العدالة لا يمكن أن تتحقق إلا بوجود قضاء عادل ونزيه وغير مسيس لجهة ما ضد جهة أخرى , أو طرف حكومي ضد مواطن , والمؤسسات القضائية تحرص الدولة دائمآ على أدارتها وتفعيل دور عملها بصورة مهنية , ولا يوجد عدل في أي نظام حكم إلا بوجود قضاء نزيه يكفل بصورة جوهرية المساواة بين المواطنين بغض النظر عن العرق أو الطائفة أو القومية أو المذهب وكل من يقيم على أرض الوطن , ووزارة العدل في أي دولة تعتبر اليوم من أهم الوزارات التي تكفل بدورها الحفاظ على حياة المواطن وتشعره بالأمان في بلده للوصول معه إلى بناء الدولة المدنية الحديثة المتحضرة , وكذلك تقوم الدولة برفع القدرة العلمية الأكاديمية للموظفين المنتسبين لوزارة العدل والجهاز القضائي المرتبط به وتوفير سبل العيش الكريم لهم ولو بالحد الأدنى وخصوصآ للقضاة في سبيل عدم ميلهم إلى الرشوة أو المحسوبية أو الضغوطات من جهات سياسية وحزبية معينة لتحقيق مكاسب سياسية بخسة على حساب المواطن, وكذلك من اجل القيام بمهامهم القضائية المنوط بهم بكل نزاهة وحيادية , وبالتالي تقديم أفضل الخدمات للمواطنين بكل كفاءة وفعالية ومهنية عالية .
في أكبر مهزلة تشهدها الساحة السياسية ( العراقية ) لحكومة رئيس الوزراء نوري (المالكي) لغرض تسمية المرشح الذي سوف يستلم منصب وزارة العدل ( العراقية ) لحكومة المحاصصة الطائفية المذهبية البغيضة التي أوجدها المستعمر الأمريكي المحتل بسياسته الرعناء المقصودة لتفريق هذا الشعب الواحد الموحد , حيث دعا رئيس ما يسمى بمجلس النواب ( العراقي ) محمود المشهداني إلى اختيار وزير العدل الجديد لهم , من التيار الإسلامي الكردي لحل الإشكال ـ ونحن نسميه الصراع الطائفي النتن لهذه العصابة الحاكمة ـ حول تسلم الوزارة بين قائمة الائتلاف( الشيعية ) وجبهة التوافق ( السنية ) . وأوضح المشهداني في مؤتمر صحفي عقده يوم السبت 19 تموز 2008 بمنتجع المنطقة الخضراء المحصنة بقوله : أن الشيعة في قائمة الائتلاف لا يرغبون بوزير من الطائفة السنية لوزارة العدل بسبب أن أغلب المعتقلين هم من نفس الطائفة ويخافون أن يعمل الوزير على إطلاق سراحهم حتى المجرمين منهم , أما السنة فيريدون أن يكون الوزير منهم لحل مشكلة المعتقلين في السجون العراقية . إما تحالف البيشمركي الطالباني والبرزاني فقد طلب التأجيل على التصويت لعدة أيام على منصب وزير العدل لحين أن يتم التشاور فيما بينهم . وجدير بالذكر أن منصب وزير العدل ظل شاغرآ منذ بداية شهر نيسان لعام 2007 بعد استقالة هاشم الشبلي بسبب خلافات سياسية مع حكومة المحاصصة الطائفية من جهة والقائمة التي ينتسب إليها سابقآ القائمة العراقية .
من الملاحظ هنا أن محفل عصابة البيشمركي الطالباني والبرزاني سوف يعمل على أن يتم ترشيح وزير يحقق لهم طموحاتهم في عمليات المساواة على المعتقلين العراقيين وإطلاق سراحهم , وفق مبالغ خيالية سوف يتقاضونها من ذوي أهالي المعتقلين من قبل أشخاص مهيئين لهذا الغرض , وخصوصآ إذا كانت حالتهم المادية جيدة جدآ , وسوف تكون قضية هؤلاء المعتقلين العراقيين كذلك عرضة للمساومة في سوق النخاسة الحزبية والمتاجرة المادية , وقد تصل لحد المساومة على إطلاق سرحهم للإنتخابات المزورة سلفآ القادمة ـ بعد أن تقشمرهم المرجعية مرة أخرى وينتخبون السرسرية مرة ثانية ويأتون نفس الوجوه الممسوخة التي نشاهدها اليوم ـ مع العلم أن حسب تصريح الناطق الرسمي بأسم مجلس القضاء العراقي الأعلى عبد الستار البيرقدار قبل أيام أن عدد المعتقلين العراقيين قد بلغ مائة وتسعة ألف وثمانية وسبعون معتقل (( 109087 )) وحسب التصريح نفسه فأن نسبة أكثر من تسعون بالمائة منهم من المذهب السني والبقية من المذهب الشيعي , وأضاف بدوره : أن هناك قانون العفو العام الذي أقره البرلمان (العراقي) والذي لا يشمل المحكومين بجرائم الإبادة الجماعية أو القتل الجماعي ــ وهذه الحسنة إذا تم تطبيقها فيجب أن تشمل كذلك مختلف تنظيمات فيلق بدر الإرهابي وما تسمى بـ سرايا شهيد المحراب الخاصة وهو تشكيل جديد ظهر على ساحة الميليشيات الإرهابية مؤخرآ وهؤلاء مهمتهم تفريغ الأحياء المختلطة في المحافظات الوسطى والجنوبية عن طريق الترهيب والترغيب والتهجير , ومركز عملياتها الحالية الآن محافظتي النجف وكربلاء بصورة أولية , وإذا لم تنفذ تعليماتهم بصورة فورية فمصير الرافضين التصفية الجسدية الفورية ــ ولا يشمل قانون العفو كذلك المتهمين أو المحكومين بقضايا الفساد الإداري والمالي ــ وهذه أحدى السيئات القبيحة في قانون العفو المثلي , فورود عبارة المحكومين بقضايا الفساد الإداري والمالي تخص فقط الموظفين الصغار وليس الحيتان الكبيرة , ومثل هؤلاء الموظفين الصغار يعتبرون هم القاعدة في مختلف وزارات ومؤسسات ودوائر الدولة العراقية , والذي يضطر البعض منهم مرغمآ بأخذ الرشوة أو الإستيلاء على المال العام بطرق ملتوية غير إخلاق
المزيد