
الاب سهيل قاشا
الخميس 24 نيسان (أبريل) 2008.
نينوى، عاصمة الدولة الآشورية، تقع على ضفة دجلة اليسرى، وكانت هذه المدينة موجودة منذ الألف الثالث قبل الميلاد، ولكنها لم تصل الى اوج عظمتها الا بعد قيام سنحاريب (750 - 681 ق.م) ببناء قصر فيها وتشويرها وتزويدها بالأقنية.
دمرت المدينة عام 612 ق.م، في مرحلة انهيار الدولة الآشورية. وقد هلل انبياء اسرائيل لسقوطها. فلم يبق منها الا ركام وذكريات خرافية، تشهد بعظمتها.
كشفت الحفريات التي جرت منذ العام 1841 م، عن اطلال القصر والسور ومكتبو اشوربانيبال المسمارية.
كان موقع هذه المدينة مجهولاً حتى القرن الثامن عشر الميلادي. وقد تبيّن في اواخر القرن المذكور ان نينوى تقع تحت تلّي قوينجو والنبي يونس. وتأكد ذلك عام 1847 بالعثور على جدران قصر سنحاريب.
كان هذا القصر يحتوي على اكثر من الفي نقش نافر وحوالي ثمانين غرفة من بينها مكتبة آشوربانيبال (668 - 626 ق.م) المحتومة على آلاف اللوحات المسمارية.
وعاد التنقيب عام 1852 م وعثر على قصر آشور بانيبال المحتوي على مشاهد القنص الشهيرة الموجودة حالياً في المتحف البريطاني.
وتتابعت تنقيبات علمية في قوينجو كشفت عن معبد للاله نابو ومعبد لعشتار، وقصر آشوري يعود الى القرن السابع قبل الميلاد.
ووجد تحت الطبقة الآشورية خمس طبقات تعود الى بداية العصور التاريخية، عثر فيها على اوان من الفخار المطلي واسطوانات تعود الى الألف الرابع قبل الميلاد. وعلى رأس من البرونز يرقى الى عصر آكاد (نحو 2400 ق.م قد يكون يمثل الملك سرجون الأكادي. وكشف في تل النبي يونس عن قصر آشوري يرقى على الأرجح الى زمن اسرحدون 680 - 669 ق.م).
نينوى هذه عاصمة الأمبراطورية الآشورية، التي ازدهرت ووصلت الى اوجها في القرن التاسع - الثامن قبل الميلاد - كما اسلفنا - وكان العبرانيون يعممون اسم نينوى حتى يشمل كل المنطقة المحصورة بين التقاء نهر التراب الأعلى بدجلة حسبما جاء في سفر التكوين، بعد انتشار بني نوح في الأرض.
يذكر العهد القديم بأن نمرود اول جبار على الأرض هو الذي بنى نينوى «وكوش ولد نمرود الذي ابتدأ يكون جباراً في الأرض، الذي كان جبار صيد امام الرب، لذلك يقال كنمرود جبار صيد امام الرب. وكان ابتداء مملكته بابل وارك واكّد وكانة في ارض شنعار. من تلك الأرض خرج آشور وبنى نينوى ورحوبوت عير وكالح. ورسن بين نينوى وكالح. وهي المدينة الكبيرة».
ويذكر حمورابي (1792 - 1750 ق.م) نينوى بين المدن الكبرى في مملكته. وحوالي العام 1500 ق.م كانت تخص ميتاني، وحوالي 1350 ق.م كانت المدينة تدين بالولاء الآشوريين. وهنا ازدادت اهمية نينوى من الوجهة السياسية بعد القرن الثامن قبل الميلاد، حين جعلها الملك سنحاريب (704 - 671 ق.م) عاصمة آشورية ورفعها الى مقام مركز الملك: «فانصرف سنحاريب ملك آشور وذهب راجعاً واقام في نينوى» كما ذكر كاتب سفر يونان بانها «مدينة عظيمة» «قم اذهب إلى نينوى المدينة العظيمة وناد لها المناداة التي انا مكلمك بها. فقام يونان وذهب الى نينوى. اما نينوى فكانت مدينة عظيمة لله مسيره ثلاثة أيام». وكانت مساحتها على ما يبدو من التقديرات في ذلك الوقت 664 هكتاراً.
وفي سنة 625 ق.م اعلن نبوبالاسر، حاكم بابل، استقلاله عن نينوى. ثم سنة 612 ق.م، تحالف مع جيرانه اهل مادي وهاجم نينوى نفسها ودمرها وساعده على ذلك فيضان دجلة وطغيان مياهه على الشوارع والساحات. فتحوّلت «المدينة العظيمة» إلى مجرد اسطورة. وتحوّل عمرانها الى آثار غطاها الزمن ومضى. فتمت فيها اقوال الأنبياء بأنها ستدمّر بكاملها ويسمى اسمها من التاريخ والجغرافية: «وصار قول الرب الى يونان بن امتّاي قائلاً: قم اذهب الى نينوى المدينة العظيمة وناد عليها لانه قد صعد شرهم أمامي». وفي غضب الرب على نينوى جاء في رؤيا ناحوم: «وحي على نينوى. الرب اله غيور ومنتقم. الرب من
المزيد