مرافئ الصحافة الآشورية على سواحل الزمن
بقلم : ميخائيل ممو / السويد
ليس من الغريب أن يتم نعت الصحافة بالسلطة الرابعة طالما تهدف لكشف الحقائق ، ونشر ما يغيب عن بال الفرد من أحداث ووقائع وملابسات وما يدور خلف الكواليس ، وذلك متى ما توفرت حرية الصحافة في البلد الذي تصدر فيه.
وعلى مرّ الزمن من خلال الحقب التاريخية تفاوتت الأراء فيما قيل عن تعريف الصحافة ، فمنهم من قال هي حرفة ومهنة ، ومنهم من اعتبرها رسالة ، والبعض وسمها بمهنة البحث عن المتاعب ، وصناعة مكرسة لصالح الشعب للدفاع عن حقوقه ، فن تسجيل الوقائع اليومية ، أداة لتنوير عقل الإنسان ، مرآة تعكس صورة الجماعة ، وظيفة اجتماعية مهمتها توجيه الرأي العام والإطلاع على مجريات الأمور في مرافق الدولة والمجتمع بشكل عام ، ناهيك عن الحقل والمجال التخصصي المهني أو الحرفي لعمل ما كالطبي والهندسي والتجاري والفني رغم انضوائها تحت سقف الصحافة التخصصية ، سواءً كانت مجلة علمية أو صحيفة أدبية أو جريدة فنية أو رياضية. كما وهناك العديد من التعريفات مستنبطة ومستوحاة من وجهات النظر المعتمدة على تجربة كل خبير وإعلامي وسياسي. لذلك من الصعب تحديد ما تعنيه الصحافة التي شملت حقول عديدة تحت راية الإعلام ، وبشكل خاص من جراء النهضة العلمية والتطور التقني الذي اجتاح العالم من خلال القنوات التلفازية والفضائيات والأجهزة الألكترونية أي الشبكات العنكبوتية لتدعنا نقسم الصحافة الى ثلاثة اشكال متمثلة بما يلي:
1. الصحافة المطبوعة ـ المقروءة من خلال الصحف والمجلات والنشريات الدورية أو المواقع الألكترونية.
2. الصحافة المسموعة من خلال الراديو والأقراص المبرمجة والأشرطة المسجلة.
3. الصحافة المرئية ـ المسموعة والمقروءة أحياناً من خلال الترجمة المباشرة في القنوات التلفازية
ان التطور الحاصل في مجال التدرج التسموي لا يحتم علينا أن نتغاضى عن مفهوم وماهية الصحافة المشتق من صحيفة التي تعني الصفحة والتي بجمعها تولد صفحات أو صحائف الكتاب الذي يُعَد من فصيلة المنشورات ، كما تطبع وتنشر وتوزع وتباع الجرائد والمجلات وما شاكلها من نشريات. وبما أن تسمية الصحيفة هو مرادف للجريدة ، فليس من المستبعد أن تكون التسمية مشتقة من الجريد أو الجريدة بما معناه قضبان النخل المجردة من ورقها والتي استعملت ردحاً من الزمن لعملية التدوين كمدونات ورق البردي لدى الفراعنة ، وكما صنعت الأختام قديماً من حجر الصوان وكتابات الألواح الفخارية وجلود الحيوانات لدى السومريين والآشوريين والفينيقيين وغيرها من الشعوب القديمة..
نستنتج مما سبق وفق مفهوم الحداثة بأن الصحافة عمل كتابي يتجسد للفرد بالقراءة والرؤية والسمع سواءً في الصحف اليومية والإسبوعية والشهرية الصادرة أو وسائل البث المباشر، المرئية والسمعية. وفي ذات الوقت تعتبر الصحافة بكافة اشكالها فن يجسده الإخراج والتنسيق والتحريروالإلقاء بما تستوعبه تلك القنوات الورقية وغيرها المرئية والسمعية من أخبار وأحداث محلية وعالمية وتحقيقات ومقالات نقدية وتحليلية وتثقيفية وصفحات خاصة بالعلوم المختلفة كالطب والرياضة والفن وغيرها مع تبويب الإعلانات التجارية وكل ما يجذب اهتمامات الجمهور، إضافة للفن الخاص بالماديات للتحكم بنوع الورق والوان المداد وتنسيق الصور والعناوين وموقع المنشورانطلاقاً من أهميته وغيرها من أمور فنون التحرير.
من خلال هذه التوطئة الممهدة لا بد لنا أن نعرج قليلاً الى جانب آخرمن موضوعنا بإعتباره أحد فروع الآداب الآشورية ، ومُكون أساسي لتركيبة صحافة المنطقة وذات صلة بمناسبة يوم عيد الصحافة الآشورية ، وذلك تواصلاً مع ذكرى صدورأول صحـيـفة آشورية على شكل مـجـلة شهرية ومن ثم نصف شهرية بشكل منـتـظم متضمنة محتوياتها بـأربع صفحات الى ثمان ومتـوجة بإسم ( زهريرِه دبهرا أي أشعة النور) منذ عام 1849م. لحد عام 1918م. بمنطقة أورمية في ايران ، بدعم من الأرساليات التبشيرية الأمريكية التي وفدت الى المنطقة منذ عام 1930 وتأسيس أول مطبعة فيها عام 1840 بمساعدة عدد من رجال الدين الآثوريين وفي مقدمتهم المار يوحنا مع عدد من القساوسة والشمامسة والمهتمين باللغة الآشورية والنهضة القومية من رجالات العلم والمعرفة بغية طبع الكتب الدينية والتثقيفية ومناهج التعليم اللغوي .
إن أبرز ميزة تحلت بها هذه الصحيفة التراثية والتثقيفية والإعلامية هو العمر الطويل الذي نادراً ما نجده حتى في صحافة الدول المتقدمة ، رغم الإمكانات المحدودة التي صاحبتها في أوقات مختل
المزيد